الجمعة ٢٩ / أغسطس / ٢٠٢٥
من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

ايمن علي يكتب: أمانة التصدي للعمل العام

ايمن علي يكتب: أمانة التصدي للعمل العام
صدي بني سويف

- التصدي للعمل العام أمانة ثقيلة في حملها، ومسئولية كبيرة تقع على عاتق هؤلاء


الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين أما بعد. بعد أشهر قليلة تطل علينا انتخابات مجلس الشعب والشيوخ، ويتطلع البعض إلى أن يكون نائباً بالبرلمان. ولنا وقفات مع هذا الحدث.

يمكن القول إن التصدي للعمل العام ومنها العمل البرلماني أمانة ثقيلة في حملها، ومسؤولية كبيرة تقع على عاتق هؤلاء، إنها تكليف وليس تشريف وليست رئاسة كما يعتقد البعض. وقد حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من هذه الولاية، ففي حديث أبي ذر قال للنبي: يا رسول الله ألا تستعملني؟ (تعطينى منصب) قال: فضرب بيده على منكبي ثم قال: يا أبا ذر إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها".

ويبين الحديث الشريف أن تولي هذه المسئولية أمانة وخزي على صاحبها يوم القيامة إن لم يقم بحقها على أكمل وجه. وإن لم يكن الرجل أميناً حافظاً لهذا المنصب، فلا ينبغي له أن يعرض نفسه لهذا الأمر. ولما علم سيدنا يوسف أنه قوي وأمين قال للعزيز: اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم. فإن توافرت هذه الشروط في أي إنسان له أن يطلب هذا المنصب، ويسخر وقته وجهده في خدمة المسلمين وقضاء حوائجهم على أكمل وجه.

لذلك ندعو كل من يقف بجانب أي مرشح أن يتقي الله جل وعلا وأن يعاونه على ما فيه مصلحة العباد والبلاد، وأن لا يستخدم المال كرشوة، والتأثير على الناخبين بإعطائهم إياه، وأن لا يكذب ويخادع ويغش، ويعين المرشح على الظلم. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله: ما من والٍ إلا وله بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر، وبطانة لا تالوه خبالاً، فمن وقى شرها فقد وقى. والمعصوم من عصمه الله.

وكذلك على الناخب أن يختار من يصلح لهذا المنصب دون النظر إلى مال أو عطاء أو رشوة، وليعلم أن صوته أمانة، وأنه سيحاسب على هذه الأمانة، فيختار الصادق الأمين النزيه. فإن نجاح الفاسد يعود بالسلب على المجتمع كله، وتكون مشاركاً في تضييع الأمانة. قال رسول الله: إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة، قال: كيف إضاعتها يا رسول الله؟ قال: إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة. وأنت بذلك تسنده إلى غير أهله.

وأخيراً وليس آخرا، ندعو المرشحين إلى أخذ هذه الأمانة بقوة، وتحمل المسؤلية ونبشّرهم بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "سبعة يظللهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله منهم الإمام العادل...". وندعو الله أن تكون مصرنا آمنة مطمئنة سخاء رخاء.وان يجنبها الفتن ما ظهر منها وما بطن.